الشيخ الطبرسي
28
تفسير مجمع البيان
عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد [ 44 ] * ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب [ 45 ] * . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير حفص : ( أأعجمي ) بهمزتين . وقرأ هشام ، عن ابن عامر بهمزة واحدة . وقرأ الباقون بهمزة واحدة ممدودة . الحجة : قال أبو علي : الأعجمي الذي لا يفصح ، من العرب كان أو من العجم ، قالوا زياد الأعجم لآفة كانت في لسانه ، وكان عربيا . وقالوا : صلاة النهار عجماء ، أي تخفى فيها القراءة ولا تبين ، ويجمع الأعجم على عجم . أنشد أبو زيد : يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ( 1 ) أي : أبغض صوت العجم صوت الحمار . وتسمي العرب من لم يبين كلامه ، من أي صنف كان من الناس أعجم ، ومنه قول ابن الأخزر : سلوم ( 2 ) لو أصبحت وسط الأعجم بالروم ، أو بالترك ، أو بالديلم فقال : لو كنت وسط الأعجم . ولم يقل وسط العجم ، لأنه جعل كل من لم يبن كلامه أعجم ، فكأنه قال : وسط القبيل الأعجم . والعجم خلاف العرب . والعجمي خلاف العربي ، منسوب إلى العجم . وإنما قوبل الأعجمي بالعربي في الآية ، وخلاف العربي العجمي ، لأن الأعجمي في أنه لا يبين مثل العجمي عندهم . فمن حيث اجتمعا في أنهما لا يبينان ، قوبل به العربي في قوله ( أعجمي وعربي ) . وينبغي أن يكون الأعجمي الياء فيه للنسب ، نسب إلى الأعجم الذي لا يفصح ، وهو في المعنى كالعجمي ، وإن كانا يختلفان في النسبة ، فيكون الأعجمي عربيا . ويجوز أن يقال للرجل أعجمي ، ويراد به ما يراد بأعجم بغير ياء النسب ، كما يقال أحمر
--> ( 1 ) الخنا : الفحش في الكلام . وجدعه : قطع أنفه . والمراد من قوله أبغض . . . الخ : تهجين المهجو بتشبيهه في قول الخنا بالحمار المجدع . وتوصيف الحمار بجدع الانف ، لأنه إذا قطع انفه صار صوته أنكر . ( 2 ) سلوم : منادى .